الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

100

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حول معنى التدليس ( مسألة 11 ) : يتحقّق التدليس بتوصيف المرأة بالصحّة عند الزوج للتزويج ؛ بحيث صار ذلك سبباً لغروره وانخداعه ، فلا يتحقّق بالإخبار لا للتزويج أو لغير الزوج ، والظاهر تحقّقه أيضاً بالسكوت عن العيب مع العلم به وخفائه عن الزوج واعتقاده بالعدم . حول معنى التدليس هذه المسألة ناظرة إلى بيان موضوع التدليس بعد ما كان الكلام في حكمه في المسألة السابقة ، وقد ذكرنا غير مرّة : أنّ الحكم وإن كان في مقام الثبوت في مرتبة متأخّرة عن الموضوع ، ولكن في مقام الإثبات وشرح الموضوع ينبغي أن يكون متأخّراً عن بيان الحكم ؛ ليعلم ما ورد في لسان الأدلّة من العناوين . وعلى كلّ حال : قد ورد عنوان « التدليس » في كثير من روايات الباب ، فينبغي بيان معناه اللغوي ، ثمّ العرفي : فنقول : التدليس في اللغة : من الدَلَس ؛ وهو الظلمة ؛ قال في « القاموس » : « الدَلَس - بالتحريك - : الظلمة ، كالدُلسة بالضمّ ، والتدليس : كتمان عيب السلعة من المشتري » « 1 » . وفي « مختار الصحاح » : « التدليس : هو كتمان عيب السلعة من المشتري » « 2 » ، انتهى ، وكأنّ المدلّس يجعل غيره في الظلمة . وعلى كلّ حال : فالظاهر أنّه ليس فيه حقيقة شرعية غير ما لدى العرف واللغة . ولكن اختلفت كلمات الأصحاب في تبيين معناه العرفي ومدى سعته ، فقال الشهيد الثاني قدس سره في « المسالك » : « التدليس : تفعيل من الدلس ؛ وهو الظلمة ، وأصله

--> ( 1 ) . القاموس المحيط 2 : 224 . ( 2 ) . مختار الصحاح : 116 .